القاضي التنوخي
190
الفرج بعد الشدة
فلمّا دخل على الحجّاج ، رأى السّيف والنطع بين يديه وهو متغيّظ ، فلمّا وقعت عليه عين الحجّاج ، كلّمه بكلام غليظ ، ورفق به الحسن ، ووعظه . فأمر الحجّاج بالسيف والنطع فرفعا ، ثمّ لم يزل الحسن يمر في كلامه ، إلى أن دعا الحجاج بالطعام ، فأكلا ، وبالوضوء فتوضّأ ، وبالغالية « 6 » فغلّفه بيده ، ثم صرفه مكرّما . وقال صالح بن مسمار : قيل للحسن بن أبي الحسن : بم كنت تحرّك شفتيك ؟ قال : قلت : [ يا غياثي عند دعوتي ، ويا عدّتي في ملمّتي ، ويا ربّي عند كربتي ] 2 ويا صاحبي في شدّتي ، ويا وليّي في نعمتي ، ويا إلهي ، وإله إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، وموسى ، وعيسى ، [ ويا ربّ النبيّين كلّهم أجمعين ، ويا ربّ كهيعص ، وطه ، وطس ، ويس ، وربّ القرآن الحكيم ] « 7 » يا كافي موسى فرعون ، ويا كافي محمّد الأحزاب ، صلّ على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين الأخيار ، وارزقني مودّة عبدك الحجّاج ، وخيره ، ومعروفه ، واصرف عنّي أذاه ، وشرّه ، ومكروهه ، ومعرّته [ 36 غ ] . فكفاه اللّه [ تعالى شرّه بمنّه وكرمه ] « 8 » . [ قال صالح : فما دعونا بها في شدّة إلّا فرج عنّا ] « 9 » .
--> ( 6 ) الغالية : أخلاط من الطيب ، تجمع وتعتّق ، قيل إنّها سمّيت الغالية ، لارتفاع ثمنها . ( 7 ) الزيادة من غ . ( 8 ) الزيادة من ر . ( 9 ) الزيادة من غ وم .